ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )
77
رحلات في فارس
ريشها طويل و جميل تغطي خصلة منه رأس الطير ليبدو مثل الريش . تماثل الطيور الصادحة في فارس الطيور في أوروبا . العندليب يصدح في كل الفصول ، لكن بصوت أعلى في الربيع من أي وقت آخر . الصغنج يشدو بفتنة ، و القبرة تغني به شكل متواصل و تتعلم كل الأنغام . كما يتعلم الخطاف كل ما يعلمونه أيضا ، و طير مثله يدعى نورا يغرد طوال اليوم و يكرر بسخرية ما يسمعه من الآخرين . أجمل الطيور البرية و أروعها ذاك الطير طويل المنقار المسمى بالإنجليزية Pclican - البجع - و يطلق عليه الفرس اسم " تكآب " أي ساحب الماء أو حامل الماء ، و كذلك " ميش " أي الخروف لأنه في فارس بحجم الكبش . ريشه أبيض و ناعم مثل الإوزة الخضراء ، و إذا نظر المرء إلى رأسه يظن أنه و حش لأنه أصغر بكثير من جسمه و طول منقاره لا يتناسب و ذلك الجسم ، إذ يبلغ من 16 إلى 18 إنش و بحجم ذراع الإنسان . يتدلى كيس من جلده تحت المنقار ، يمتد كالمروحة و يجمع حمولة دلو ماء مليء . يلقي عادة منقاره على ظهره ليستريح . يعيش هذا الطير على السمك الذي يصيده بدهاء ، حيث يراقبه في الجدول و يرفعه مثل شبكة ، إذ عندما يفتح منقاره يمكن لحمل أن يدخل فيه . أطلق الفرس عليه حامل الماء ، فلقد لوحظ أنه يبني عشه ، في صحراء الجزيرة العربية و في أماكن أخرى تفتقر للمياه ، بعيدا عن الماء للحفاظ على نفسه ، و لأن ندرة المياه في الجزيرة تجعل الجميع يستقرون قرب أي مكان تتوافر فيه . يؤكدون أنه يطير في رحلة تستغرق يومين حين يريد صغاره الماء ليجلبه لهم في كيسه . يعتقد المسلمون أن اللّه قد خلق هذا الطير ليزود الحجاج الذاهبين إلى مكة بالماء عندما لا يجدونه في الصحراء ، كما استفاد النبي إلياس من الغراب في محنته . بناء على هذا ربما ، أطلقنا على ذلك اسم البجع ، لأنه يقتل نفسه للعناية بصغاره ، كما ذكر علماء الطبيعة في وصفهم طائرهم الخيالي ، الذي يثقب صدره و يفتحه لإطعام صغاره من دمه .